مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

81

رجالات التقريب

وتدعيم الجماعة التي رأسها الزعيم المصلح محمد علي علوبة باشا ( 1292 - 1375 ه - / 1875 - 1956 م ) والتي ضمت من أئمة مشيخة الأزهر الشيخ / عبد المجيد سليم ، والشيخ محمد مصطفى عبد الرازق ، ومن كبار علمائه : الشيخ علي الخفيف ، والشيخ عبد العزيز عيسى ( 1327 - 1415 ه - / 1909 - 1994 م ) ، والشيخ محمد المدني ، والشيخ سيد سابق ، والشيخ محمد تقي الدين القمي - الأمين العام للجماعة - والسيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، والسيد شرف الدين الموسوي ، والشيخ محمد جواد مغنية ، والسيد صدر الدين شرف الدين . ولقد أصدرت هذه الجماعة مجلة « رسالة الاسلام » وكانت منبرا للاجتهاد والداعمة لوحدة الأمة الاسلامية . وعلى صفحات هذه المجلة تعددت وتوالت اجتهادات الشيخ شلتوت في التقريب بين المذاهب الاسلامية الموثقة وبين الشيعة والسنة على وجه الخصوص . ومن نماذج اجتهاداته في هذا الميدان قوله . « وإن دعوة التقريب هي دعوة واذن فالشريعة توجه الانسان في مقتضيات الغريزة إلى الحد الوسط فهي لم تنزل لانتزاع غريزة حب المال وإنما نزلت بتعديلها على الوجه الذي لا جشع فيه ولا إسراف . وهي لم تنزل لانتزاع الغريزة في حب المناظر الطيبة ولا المسموعات المستلذة وإنما نزلت بتهذيبها وتعديلها على مالا ضرر فيه ولا شر . وهي لم تنزل لانتزاع غريزة الحزن وإنما نزلت بتعديلها على الوجه الذي لا هلع فيه ولا جزع . وهكذا وقفت الشريعة السماوية بالنسبة لسائر الغرائز وقد كلف اللّه العقل - الذي هو حجته على عباده - بتنظيمها على الوجه الذي جاء به شرعه ودينه ، فإذا مال الانسان إلى سماع الصوت الحسن أو النغم المستلذ من حيوان أو انسان أو آلة كيفما كانت ، أو مال إلى تعلم شيء من ذلك فقد أدى للعاطفة حقها وإذا وقف بها عند هذا الحد الذي لا يصرفه عن الواجبات الدينية أو الاخلاق الكريمة أو المكانة التي تتفق ومركزه كان بذلك منظما لغريزته سائرا بها في الطريق السوي وكان مرضيا عند اللّه وعند الناس . وبهذا يتضح أن تعلم الموسيقى مع الحرص على الفرائض والتكاليف نابع من الغريزة التي حكمها العقل بشرع اللّه وحكمه ، فنزلت على إرادته وهذا هو أسمى ما تطلبه الشرائع السماوية من الناس في هذه الحياة ، ولقد كنت أرى أن هذا القدر كاف في معرفة حكم الشرع في الموسيقى وفي سائر ما يحب الانسان ويهوى بمقتضى غريزته لولا أن كثير من الناس لا يكتفون ربما بهذا النوع من التوجيه في معرفة الحلال والحرام ، وإنما يقنعهم عرض ما قيل في الكتب وأثر عن الفقهاء وإذا كان ولابد فليعلموا إباحة السماع في إثارة الشوق إلى الحج وفي تحريض الغزاة على القتال وفي مناسبات السرور المألوفة كالعيد والعرس وقدوم الغائب ومالها . ورأيناهم فيما وراء ذلك على رأيين :